سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٨
عليكما من لم يكن فاسداً ! وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جباناً ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليكم كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى حظهم ، وتقوى ربهم ، فان أجابوا حمدنا الله وقبلناهم ، وإن حاربوا استعنا بالله عليهم ، ونابذناهم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ) . ( مستدرك نهج البلاغة / ١٣٥ ) .
٨ . كتب ( ٧ ) إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه : ( أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقياداً ، ولا تبقي لآخرتك عتاداً ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقاً لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ! ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على خيانة ، فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا ، إن شاء الله ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٣٢ ) .
وله ( ٧ ) كلمة في المنذر : ( إنه لنظَّار في عطفيه ، مختالٌ في برديه ، تَفَّالٌ في شراكيه ) .
٩ . كتب ( ٧ ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة ، فأسرع إليها : ( أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإن لكل مأموم إماماً يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد . فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ، ولا ادخرت من غنائمها وفراً ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً .
بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . وما أصنع بفدك وغيرفدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها