سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢١
والله ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة إنهم ليبايعونه بيديه جميعاً بيمينه وشماله ، فقال لي : يا سلمان هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ قلت : لا أدري ، إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار ، وكان أول من بايعه بشير بن سعد وأبو عبيدة بن الجراح ثم عمر ثم سالم . قال : لست أسألك عن هذا ، ولكن تدري أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ قلت : لا ، ولكني رأيت شيخاً كبيراً متوكئاً على عصاه بين عينيه سجادة ، شديد التشمير ، صعد إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول : الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك ، فبسط يده فبايعه ثم نزل ، فخرج من المسجد ! فقال علي ( ٧ ) : هل تدري من هو ؟ قلت : لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي ( ( ٦ ) ) !
فقال : ذاك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله ( ( ٦ ) ) إياي للناس بغديرخم بأمر الله عز وجل ، فأخبرهم أني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا : إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ، ومالك ولا لنا عليهم سبيل ، قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس لعنه الله كئيباً حزيناً . وأخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) أنه لو قُبض ، أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ويقول : كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتم ما صنعت بهم ، حتى تركوا مَن أمرالله بطاعته وأمرهم رسوله ) . والنخير : صوت الأنف . والكسع : ضرب الشخص مؤخره بقدمه فرحاً .
٦ . وجاءه الخبر أيضاً ولم يفرغ من دفن النبي ( ( ٦ ) )
قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ١٩٠ ) : ( لما تم لأبيبكر ما تم وبايعه من بايع ، جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يسوي قبر رسول الله ( ( ٦ ) ) بمسحاة في يده فقال له :