سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٨
غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجون أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله فيهما فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية .
وقوله ( ( ٦ ) ) أنا دار الحكمة وعلي بابها . وقوله ( ( ٦ ) ) لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وذلك حين آخى رسول الله بين أصحابه ، فجاء علي تدمع عيناه فقال : آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد !
وقوله ( ( ٦ ) ) : لمبارزة علي عمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة . وقوله ( ( ٦ ) ) لعلي : أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، ومن أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ، فالويل لمن أبغضك بعدي .
وأما المعقول ، فهوأنه أعلم الصحابة لقوة حدسه وذكائه وشدة ملازمته للنبي واستفادته منه ، وقد قال النبي ( ( ٦ ) ) حين نزل قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ وَاعِيَة : اللهم اجعلها أذن علي . قال علي : ما نسيت بعد ذلك شيئاً ! وقال : علمني رسول الله ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب . ولهذا رجعت الصحابة إليه في كثير من الوقايع ، واستند العلماء في كثير من العلوم إليه كالمعتزلة والأشاعرة في علم الأصول ، والمفسرين في علم التفسير ، فإن رئيسهم ابن عباس تلميذ له ، والمشايخ في علم السر وتصفية الباطن ، فإن المرجع فيه إلى العترة الطاهرة ، وعلم النحو إنما ظهر منه ، ولهذا قال : لو كسرت الوسادة ثم جلست عليها ، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أوسهل أو جبل ، أو سماء أو أرض ، أو ليل أو نهار ، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أي شئ نزلت .
وأيضاً هوأشجعهم ، يدل عليه كثرة جهاده في سبيل الله وحسن إقدامه في الغزوات ، وهي مشهورة غنية عن البيان ، ولهذا قال النبي ( ( ٦ ) ) : لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو