سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٢
محمد بأمره فبعث في طلبه رجلاً فجاء به إليه ، فقال له : غلامُ من أنت ؟ فأقبل مرة يقول أنا غلام مروان ومرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ، حتى عرفه رجل أنه لعثمان : فقال له محمد : إلى من أرسلك ؟ قال : إلى عامل مصر ، قال : بماذا ؟ قال : برسالة . قال أما معك كتاب ، قال : لا ، ففتشوه : فلم يجدوا معه كتاباً ، قال وكانت معه إداوة قد يبست : فيها شئ يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا إداوته ، فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد الله ابن أبي سرح ، فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار ، ثم فك الكتاب بمحضر منهم ، فقرأه ، فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبيبكر وفلان وفلان فاقتلهم وأبطل كتابهم ، وقرَّ على عملك حتى يأتيك رأيي . فلما رأوا الكتاب فزعوا منه ، ورجعوا إلى المدينة ) !
٧ . نجحت ثورة المصريين على عثمان
قال الأتابكي في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( ١ / ٩٤ ) : ( هو محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وثب على مصر وملكها من غير ولاية من خليفة ، فلذلك لم يعده المؤرخون من أمراء مصر ، وكان من خبره أنه جمع جمعاً وركب بهم على عقبة بن عامر الجهني خليفة عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقاتله وهزمه ، وأخرجه من الفسطاط ، ثم دعا الناس لخلع عثمان من الخلافة وصار يعدد أفعاله بكل شئ يقدر عليه ، فاعتزله شيعة عثمان وقاتلوه وهم : معاوية بن حديج ، وخارجة بن حذافة السهمي ، وبسر بن أبي أرطاة ومسلمة بن مخلد ، في جمع كثير من الناس ، وبعثوا إلى عثمان بذلك ) .
٨ . أرسل عثمان سعد بن أبي وقاص إلى مصر فأهانوه
قال في النجوم الزاهرة ( ١ / ٩٤ ) : ( وبينا أن يأتي الخبر من عثمان ، قويت شوكة محمد هذا ، ثم حضر من عند عثمان سعد بن أبي وقاص ليصلح أمرهم ويتألف الناس ، فخرج إليه جماعة من أعوان محمد بن أبي حذيفة المذكور وكلموه وخاشنوه ، ثم قلبوا عليه فسطاطه وشجوه ونهبوه ، فركب من وقته وعاد راجعاً ودعا عليهم لما فعلوه به ، ثم