سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦١
وأخرج أنازع في سلطانه ، والله ما خفت أحداً يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه ، ولاعلمت أن رسول الله ترك يوم غدير خم لأحد حجة ، ولا لقائل مقالاً ، فأنشد الله رجلاً سمع النبي يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصرمن نصره وخذل من خذله ، أن يشهد الآن بما سمع ! قال زيد بن أرقم : فشهد اثنا عشر رجلاً بدرياً بذلك ، وكنت ممن سمع القول من رسول الله ( ( ٦ ) ) فكتمت الشهادة يومئذ ، فدعا علي عليٌّ فذهب بصري ! قال : وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت ، وخشي عمرأن يصغي الناس إلى قول علي ففسح المجلس وقال : إن الله يقلب القلوب ، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة . فانصرفوا يومهم ذلك ) .
أقول : ورد أن الذي لم يشهد لعلي ( ٧ ) فدعا عليه ، هو أنس بن مالك ، وليس زيد بن أرقم . وقال الشريف المرتضى في الشافي ( ٤ / ٢١ ) : ( وقوله لما شاجره عثمان وقال له : أبو بكر وعمر خير منك ، فقال : أنا خيرمنك ومنهما ، عبدت الله قبلهما ، وعبدته بعدهما ) .
راجع في الموضوع كتاب : ألف سؤال ( ٣ / ١٨٥ ) .
وقول أبي عبىدة : عرفت ما في قلوب العرب وغىرهم علىك : ىقصد الىهود ! لأنه ىرى أن رضاهم عن الخلىفة شرط ! وقد عرف رأىهم لأنه كان من التهوكىن الذىن ىدرسون عندهم !
٩ . عمر مهندس نظام الخلافة والمنصور مهندس المذاهب
هندس عمر نظام الخلافة الإسلامية على أساس قبلي قرشي ، ثم قلده المنصور الدوانيقي فهندس المذاهب الإسلامية بمنطق قرشي عباسي ، فقد قامت ثورة العباسيين أول الأمر على الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( ( ٦ ) ) والبراءة من بني أمية وتيم وعدي . لكن لما ثار الحسنيون على المنصور وكادوا يهزمونه ، قرر أن يمنع رواية فضائل جدهم علي ( ٧ ) حتى لو كان راويها جده ابن عباس ، وأن يعظم أبا بكر وعمر ، وأمر بالترضي عليهما في خطب الجمعة !