سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٢
فطلبتم إلي ، وإنما أنا رجل منكم ، لي ما لكم وعلي ما عليكم . وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة ، فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر . وإني حاملكم على منهج نبيكم ( ( ٦ ) ) ومنفذٌ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لي ، والله المستعان .
ألا إن موضعي من رسول الله ( ( ٦ ) ) بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذراً . ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه ، أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد ( ( ٦ ) ) حتى اجتمع رأيكم على ذلك ، لأني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : أيما والٍ وليَ الأمر من بعدي ، أقيم على حد الصراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلاً أنجاه الله بعدله ، وإن كان جائراً انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ، ثم يهوي إلى النار ، فيكون أول ما يتقيها به أنفه ، وحر وجهه .
قال شيخنا أبو جعفر : وكان هذا أول ما أنكروه من كلامه ( ٧ ) وأورثهم الضغن عليه ، وكرهوا إعطاءه وقسمه بالسوية . فلما كان من الغد ، غدا وغدا الناس لقبض المال ، فقال لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه : إبدأ بالمهاجرين فناداهم ، واعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثنِّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلهم ، الأحمر والأسود ، فاصنع به مثل ذلك .
فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته اليوم ! فقال : نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضل أحداً على أحد ، وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة ، والزبير ، وعبد الله بن عمر ، وسعيد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، ورجال من قريش وغيرها ) .
٤ . روى في الكافي بسند صحيح ( ٨ / ٣٦٠ ) : ( أتى أمير المؤمنين ( ٧ ) عبد الله بن عمر ووُلْدُ أبيبكر ، وسعد بن أبي وقاص ، يطلبون منه التفضيل لهم ، فصعد المنبر ومال الناس إليه ، فقال : الحمد لله ولي الحمد ومنتهى الكرم ، لا تدركه الصفات ولا يحد باللغات ولا يعرف بالغايات . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً