سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣
قال : ودعا النعمان برجل من أشد أصحابه يقال له محمود بن زكار الخثعمي ، فقال له : ويحك يا محمود ! أحب منك أن تنطلق نحو حصن هؤلاء القوم فتنظر إليه وتأتيني بخبره ، فقد بلغني أنه حصن حصين وأنه مشرف على قلعة لهم في الهواء ، فقال محمود بن زكار : أيها الأمير ، قد بلغني ذلك وهذا نهار ، فإذا كان الليل انطلقت فأتيتك بخبر القلعة إن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله .
قال : فلما كان الليل واختلط الظلام عمد محمود بن زكار هذا إلى فرسه فأسرجه وألجمه ، ثم صب عليه درعه وتقلد بسيفه واعتم بعمامته ، واستوى على فرسه وتناول رمحه ومضى ، فلم يزل يسير حتى إذا أشرف على قلعة نهاوند وقد جعل يسمع أصوات الحرس على سورها من كل ناحية ونيرانهم تأجج ، قال : وإذا بفرسه قد قام وليس يتقدم ولا يتأخر ، فحركه فلم يتحرك فإذا قد علق يده واتقى منها ، قال : فنزل محمود بن زكار عن فرسه ثم ضرب بيده إلى الفرس فقلب حافره فإذا بحسكة حديد قد دخلت في حافره ، فنزعها وركب فرسه ، ثم رجع إلى النعمان بن مقرن فخبره » .
في نهج البلاغة ( ٢ / ٢٩ ) مشورة أمير المؤمنين ( ٧ ) لعمر ، قال : « وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه : إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع . ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده وناصر جنده . ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً .
والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً ، فهم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب ، وأصلِهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ! إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا هذا أصل العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون