سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٣
فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله ( ( ٦ ) ) إلا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه ، فقال أبو ذر : والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله ( ( ٦ ) ) أيضاً لأخبرتك . فقال : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فقال : مكة حرم الله وحرم رسول الله أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت . فقال : لا ولا كرامة لك . قال المدينة حرم رسول الله ( ( ٦ ) ) . قال : لا ولا كرامة لك . فسكت أبو ذر فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام . فقال عثمان : سر إليها . فقال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني ، قال : نعم . قال : أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه إلا بثلث ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال : فإن قالوا لانفديه إلا بنصف ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال : فإن قالوا لا نفديه إلا بكل ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال أبو ذر : الله أكبر ، قال حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) يوماً : يا أبا ذر ، كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك : لا ولا كرامة لك . فتقول : فالمدينة حرم رسول الله ، فيقال لك : لا ولا كرامة لك . ثم يقال لك : فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : إان هذا لكائن ، فقال : إي والذي نفسي بيده إنه لكائن . فقلت : يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدماً قدماً ؟ قال : لا ، إسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية ، فقلت : وما هي يا رسول الله ؟ فقال : قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالآثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَمُحَرَّمٌ عَلَيْكُمُ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . ) .