سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٣
قال الذهبي في تاريخه ( ٤٣ / ٢١٩ ) : « وعظ مرة عند السلطان شهاب الدين فقال : يا سلطان العالم لاسلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ، وأن مردنا إلى الله » !
ومعنى التلبيس أن يرتب كلاماً ظاهره منطقي ، لكنه باطل ، وهذا إقرارٌ منه بأنه قد يستعمل مهارته العقلية لرد الحق ونصرة الباطل ! واعترافٌ بأن آراءه تضمنت تلبيسات باطلة ، ستفنى كما يفنى حكم الخوارزمية !
فمن تلبيساته أن علياً ( ٧ ) قاتل الكفار وأبا بكر جاهد بدعوتهم إلى الإسلام ، والجهاد أفضل من القتال ! وأن علياً ( ٧ ) جاهد يوم كان الإسلام قوياً ، وأبو بكر جاهد يوم كان الإسلام ضعيفاً ، فهو أفضل !
قال في تفسيره ( ١٠ / ١٤٣ ) : ( جاهد علي يوم أحد ويوم الأحزاب في قتل الكفار ، ولكن جهاد أبيبكر أفضى إلى حصول الإسلام لمثل الذين هم أعيان الصحابة ، وجهاد علي أفضى إلى قتل الكفار ، ولا شك أن الأول أفضل .
وأيضاً فأبو بكر جاهد في أول الإسلام حين كان النبي في غاية الضعف ، وعلي إنما جاهد يوم أحد ويوم الأحزاب ، وكان الإسلام قوياً في هذه الأيام ، ومعلوم أن الجهاد وقت الضعف أفضل من الجهاد وقت القوة ) !
وقال في تفسيره ( ١٢ / ٢٣ ) في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِى اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ : ( أما قول الروافض لعنهم الله : إن هذه الآية في حق علي رضي الله عنه بدليل أنه ( ( ٦ ) ) قال يوم خيبر : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وكان ذلك هوعلي ، فنقول : هذا الخبرمن باب الآحاد وعندهم لا يجوز التمسك به في العمل ، فكيف يجوز التمسك به في العلم ، وأيضاً إن إثبات هذه الصفة لعلي لا يوجب انتفاءها عن أبيبكر ، وبتقدير أن يدل على ذلك لكنه لا يدل على انتفاء ذلك المجموع عن أبيبكر ، ومن جملة تلك الصفات كونه كراراً غير فرار . . ولأنه معارض بالأحاديث الدالة على كون أبيبكر محباً لله ولرسوله ، وكون الله محباً له وراضياً عنه ، قال تعالى في حق أبيبكر : وَلَسَوْفَ يَرْضَى . وقال عليه الصلاة والسلام :