سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٧
فقال له علي ( ٧ ) : يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد ( ( ٦ ) ) عندي بإملاء رسول الله ( ( ٦ ) ) وخط يدي ، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد وكل حرام وحلال أو حد أو حكم أو شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، مكتوب بإملاء رسول الله ( ( ٦ ) ) وخط يدي ، حتى أرش الخدش !
قال طلحة : كل شئ من صغير وكبيرأو خاص أو عام ، كان أو يكون إلى يوم القيامة ، فهو عندك مكتوب ؟ !
قال : نعم . وسوى ذلك ، إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب ، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم !
يا طلحة ألست قد شهدت رسول الله ( ( ٦ ) ) حين دعا بالكتف ليكتب فيه ما لا تضل أمته ، فقال صاحبك إن نبي الله يهجر ، فغضب رسول الله وتركها ؟ فقال : بلى قد شهدته .
قال : فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) بالذي أراد يكتب ويشهد عليه العامة ، فأخبره جبرئيل ( ٧ ) أن الله قد قضى على أمتك الاختلاف والفرقة ، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف ، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان ، وأبا ذر ، والمقداد . وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم ، ثم ابني هذا وأشار بيده إلى الحسن ، والحسين ، ثم تسعة من ولد ابني الحسين ، كذلك كان يا أبا ذر ويا مقداد ؟ فقاما ثم قالا : نشهد بذلك على رسول الله ( ( ٦ ) ) .
فقال طلحة : والله لقد سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق ولا أبرعند الله من أبي ذر ، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق ، ولأنت عندي أصدق وأبر منهما .
ثم أقبل علي ( ٧ ) فقال : إتق الله يا طلحة وأنت يا زبير ، وأنت يا سعد ، وأنت يا بن عوف ، اتقوا الله ، وآثروا رضاه ، واختاروا ما عنده ، ولا تخافوا في الله لومة لائم .