سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢
وهذه ، ثم ألقى ( ٧ ) رداءه وأمر يده على جراحاته ، وكان مني في ذلك ما على الله
عز وجل ثوابه إن شاء الله .
ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( ٧ ) : وأما الخامسة يا أخا اليهود ، فإن قريشاً والعرب تجمعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٦ ) ) فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ، ورسول الله ( ( ٦ ) ) يدعوها إلى الله عز وجل ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلا عتواً ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود ، يهدر كالبعير المغتلم ، يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني إليه رسول الله ( ( ٦ ) ) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقاً عليَّ من ابن عبد ود ، فقتله الله عز وجل بيدي ، والعرب لا تعدُّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة ، وأومأ بيده إلى هامته ، فهزم الله قريشاً والعرب بذلك ، وبما كان مني فيهم من النكاية .
ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( ٧ ) : وأما السادسة يا أخا اليهود ، فإنا وردنا مع رسول الله ( ( ٦ ) ) مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها ، من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار وأكثر عدد ، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا احمرت الحدق ، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه . والتفت بعض أصحابي إلي بعض وكل يقول : يا أبا الحسن إنهض ، فأنهضني رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى دارهم ، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ،