سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٨
أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً ، فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَه ، لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوَى إِلَيْه الظَّالِمُونَ ، وآلَ إِلَيْه الأَخْسَرُونَ ، لَهَرَبْتَ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيْه مُقِيمُونَ ، وإِلَيْه صَائِرُونَ .
أَلَا وإِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ ، وكَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وكَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ ، إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ ، والصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ ، وعَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ ، وهَلْ هِيَ إِلَّا كَلُعْقَةِ الآكِلِ ، ومَذْقَةِ الشَّارِبِ ، وخَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ، ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ ، خِزْياً فِي الدُّنْيَا ، ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ، ومَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَه ، وأَنْكَرَ حُجَّتَه ، وخَالَفَ هُدَاتَه ، وحَادَّ عَنْ نُورِه ، واقْتَحَمَ فِي ظُلَمِه ، واسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ ، وبِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ ، وبِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ ، وبِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ ، وبِالسَّعَةِ الضَّنْكَ ، إِلَّا جَزَاءُ اقْتِرَافِه ، وسُوءُ خِلَافِه . فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلَى حَقِيقَتِه ، ولْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ ، يَوْمَ تَأْتِي الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ . نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) .
٥ - ملاحظات على خطبة الوسيلة
١ . هذه الخطبة فوق الوصف ، في معماريتها ، وغنى فصولها ، وعمق معانيها وبلاغة مطالبها . وقد أطلقها الإمام الباقر ( ٧ ) عمداً على يد تلميذه جابر بن يزيد الجعفي رضي الله عنه ، وأمره أن يبلغها في طول بلاد الأمة الإسلامية وعرضها فقال له : ( إسمع وعِ ، وبلغ حيث انتهت بك راحلتك ) .
٢ . أول ما يطالعك في الخطبة أن أفقها عالٍ ، فهي تتحدث عن الله تعالى وعن الرسول والإسلام ، في قواعد من الحكمة العملية ، ثم تصف المقام المحمود العظيم الذي وعد الله رسوله ( ( ٦ ) ) به ، وأن علياً والعترة ( : ) معه في ذلك المقام ، ثم تصل إلى ما فعله أهل السقيفة مع الله ورسوله وعترته !
٣ . عُرفت باسم خطبة الوسيلة ، لأنهاتضمنت وصف درجة الوسيلة التي وعد الله بها رسوله ( ( ٦ ) ) ، ومعه عترته ( : ) . لاحظ قوله : إِنَّ الله تَعَالَى وَعَدَ نَبِيَّه مُحَمَّداً ( ( ٦ ) ) الْوَسِيلَةَ