سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٦
٣٥ . سياسة علي مع عماله ولاة الأمصار
١ . قال ( ٧ ) متعجباً من مناصفة عمر عماله الخونة : « العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل وصاحبه من قبله ، والتسليم له في كل شئ أحدثه ! لئن كان عماله خونة ، وكان هذا المال في أيديهم خيانة ، ما كان حل له تركه ، وكان له أن يأخذه كله فإنه فئ المسلمين ، فما له يأخذ نصفه ويترك نصفه ! ولئن كانوا غير خونة فما حل له أن يأخذ أموالهم ولا شيئاً منهم قليلاً ولا كثيراً وإنما أخذ أنصافها ! ولو كانت في أيديهم خيانة ثم لم يقروا بها ولم تقم عليهم البينة ، ما حل له أن يأخذ منهم قليلاً ولا كثيراً !
وأعجب من ذلك إعادته إياهم إلى أعمالهم ! لئن كانوا خونة ما حل له أن يستعملهم ، ولئن كانوا غير خونة ما حلت له أموالهم » ! ( كتاب سليم / ٢٢٣ ) .
٢ . وكانت سياسة علي ( ٧ ) أن يتحرى اختيار عماله من خيرة الناس ، ويكفيهم معيشتهم ، ويتفقدهم ، ويتخذهم أصدقاء ، ثم يراقبهم ويصدر توجيهاته لهم إذا لزم الأمر ، وقد كتب برنامجه لمالك الأشتر لما ولاه مصر ، قال . ( نهج البلاغة : ٣ / ٨٢ ) : ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ، ولا تولهم محاباةً وأثرةً ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة ، والقدم في الإسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقاً ، وأصح أعراضاً ، وأقل في المطامع إشرافاً ، وأبلغ في عواقب الأمور نظراً .
ثم أسبغ عليهم الأرزاق ، فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك ، أو ثلموا أمانتك .
ثم تفقد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السرلأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية .
وتحفظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهداً ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة ) .