سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٧
٣ . وهذه نماذج من رسائله الكثيرة إلى عماله من ولاة النواحي والأمصار :
من كتاب له ( ٧ ) إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني : ( بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك : أنك تقسم فئ المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك من أعراب قومك !
فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقاً ، لتجدن بك علي هواناً ، ولتخفن عندي ميزاناً ، فلا تستهن بحق ربك . . ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٦٧ ) .
ومن كتاب له إلى قثم بن العباس عامله على مكة : ( أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه على الموسم أناس من أهل الشام ، العمي القلوب ، الصم الأسماع . . . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب ، والناصح اللبيب ، والتابع لسلطانه ، المطيع لإمامه . وإياك وما يعتذر منه ، ولا تكن عند النعماء بطراً ، ولا عند البأساء فشلاً . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٥٨ ) .
ومن كتاب له ( ٧ ) إلى بعض عماله : ( كأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله ، غير متأثم من أخذه ، كأنك لا أباً لغيرك حدرت إلى أهلك تراثاً من أبيك وأمك !
فسبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف نقاش الحساب ! أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ! كيف تسيغ شراباً وطعاماً ، وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ، وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار ) ! ( نهج البلاغة : ٣ / ٦٦ ) .