سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٢
( ٤ / ٣٨٣ ) وفيها قول أبي سعيد : فقام الأشتر وقال : لعله قد مكر به ( يعني عثمان ) وبكم فوطأه الناس حتى لقي كذا وكذا . فهذه الرواية يصححها كل من تحدث عن فتنة عثمان ، وهي صحيحة الإسناد ، وفيها إثبات أن الأشتركان يبرئ عثمان أمام الثائرين ، حتى يطؤوه ويلقى منهم شراً .
فليس الغريب في كثرة الروايات الصحيحة المبرئة للأشتر ، إنما الغريب هو جهل الفقيهي بتلك الروايات ، والسبب في جهل بعض المؤرخين الإسلاميين للروايات المبرئة للأشتر ، أنهم أدمنوا على روايات سيف بن عمر ، وتعليقات الخطيب على العواصم ! حتى أصابهم ما يشبه ب ( غسيل الدماغ ) فأصبحوا لا يصدقون ولا يعقلون إلا روايات سيف بن عمر ، التي تتهم علياً وأصحابه بالمشاركة في قتل عثمان ، والتتلمذ على عبد الله بن سبأ ! ولا يتلذذون إلا بكتابات الخطيب التي تسير في هذا الاتجاه ، مع شئ من الذكاء ! أما الروايات الصحيحة المبرئة لهم فلا يلتفتون إليها ، لأنها خلاف روايات سيف بن عمر وكتابات الخطيب ! إذن فالروايات السابقة أرجو أن يتعلم منها الفقيهي ألا يتحدى بعد اليوم ، ويزعم أنني لن أجد دليلاً على كلامي ) !
انتهى كلام الباحث ابن فرحان .
١٧ . جاء بنو أمية يساومون أمير المؤمنين ( ٧ )
قال الطبري ( ٣ / ٤٥٥ ) : ( لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه ، جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعداً والزبير خارجين ، ووجدوا طلحة في حائط له ، ووجدوا بني أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب ، وهرب الوليد وسعيد إلى مكة في أول من خرج وتبعهم مروان ، وتتابع على ذلك من تتابع ، فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة ، وأمركم جائز على الأمة ، فانظروا رجلاً تنصبونه ، ونحن لكم تبع ، فقال الجمهور : علي بن أبي طالب ، نحن به راضون ) .
أقول : يظهر أن بني أمية كانوا بعد مقتل عثمان مختفين في ضواحي المدينة ولم يهربوا إلى مكة ، بدليل أنهم فاوضوا علياً ( ٧ ) أيام بيعته بكل حريتهم ووقاحتهم ، فقد ذكر المؤرخون