سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٩
وأجاب بعضهم على هذا التشكيك بما رواه الكليني ( ٢ / ٣٧٢ ) : ( عن أبي عبد الله ( ٧ ) قال : قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : أيها الناس إن البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإن أول من بغى على الله عناق بنت آدم ، فأول قتيل قتله الله عناق وكان مجلسها جريباً في جريب ، وكان لها عشرون إصبعاً في كل إصبع ظفران مثل المنجلين ، فسلط الله عليها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً مثل البغل ، فقتلنها ) .
لكن مع ذلك نتوقف في أصل وجود عناق بنت آدم ، فلا نثبته ، للإشكال الكبير فيه ، فضلاً عن صفاتها الخيالية ، ونرى أن فقرتها مضافة إلى نسخة رواية الكافي .
٩ . قوله ( ٧ ) : ألا وقد سبقني إلى هذا الأمرمن لم أشركه فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن
ليست له منه توبة إلا بنبي . . الخ . وهذه إدانة لمن أخذوا الخلافة ، ولم يشركهم فيها . ولا توبة لهم إلا على يد نبي ينسخ شريعة نبينا ( ( ٦ ) ) !
١٠ . قوله ( ٧ ) : ولو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف ، سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث
كالغراب همه بطنه ، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيراً له ، شُغل عن الجنة والنار أمامه .
يقصد ( ٧ ) : لو شئت لعفوت عمن قصروا في نصرتي ، وليس عمن أخذوا الخلافة . ثم وصف عثمان بالغراب الذي أكبرهمه أكله ، وقال ليته كان معلولاً فينجو ، وفي قوله : شُغل عن الجنة والنار أمامه ، إشارة إلى أنه من أهل النار ، لكن في رواية ابن ميثم : شُغل مَن الجنة والنار أمامه . أي يجب على الإنسان أن يُشغل عن الدنيا .
ثم ذكر ( ٧ ) أقسام الناس الستة ، ليبتعد أحدنا عن الإفراط بالاهتمام بدنياه .
١١ . قوله ( ٧ ) : ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان أومال أخذه من بيت مال المسلمين . هذا أمر بمصادرة التجاوزات على بيت المال ، في الأراضي والأموال . وقد كثرت في زمن عثمان حتى نهبوا بيت المال ، وصارت أكثر أراضي المدينة وواحات الحجاز ملكاً لبني أمية . وكذلك الأمر في العراق ومصر وغيرهما .