سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٤
كما قال الأول :
أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً * وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَاا
ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا » .
( أخذ رسول الله ( ( ٦ ) ) بيدي يوم الغدير فقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصرمن نصره واخذل من خذله . أقامني للناس كافة يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فبعداً وسحقاً
للقوم الظالمين ) .
( لما تم لأبيبكر ما تم وبايعه من بايع ، جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يسوي قبر رسول الله ( ( ٦ ) ) بمسحاة في يده فقال له : إن القوم قد بايعوا أبا بكر ، ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم ، وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفاً من إدراككم الأمر . فوضع ( ٧ ) طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ، ثم قال : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . اَلَمِ . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) .
( اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيامي ، ودفعوا حقي ، وصغروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به منهم ، فاستلبونيه ثم قالوا : إصبر مغموماً ، أو مُت متأسفاً ! وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ، ولكنهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلا . وقد كان رسول الله ( ( ٦ ) ) عهد إليَّ عهداً فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي ، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك مخرجاً . فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا معي مساعد إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله ( ( ٦ ) ) عمي حمزة وأخي جعفر ، لم أبايع كرهاً ، ولكني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام : العباس وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت على أمرِّ من العلقم ، وآلم للقلب من حَزِّ الشفار ) .