سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٩
وقال علي ( ٧ ) ( الكافي : ١ / ٦٤ ) : ( وقد كنت أدخل على رسول الله ( ( ٦ ) ) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله ( ( ٦ ) ) أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله ، أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ( : ) . وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله ( ( ٦ ) ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علماً أملاه علي وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا .
وما ترك شيئاً علمه الله من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أويكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفاً واحداً . ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً ، ولم يفتني شئ لم أكتبه ، أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوف عليك النسيان والجهل ) .
ويكفي لتكذيب ما رووا في علم عمر قوله المتقدم : ( فإنما كان الرأي من رسول الله ( ( ٦ ) ) مصيباً لأن الله كان يريه ، وإنما هو منا تكلف وظن ) !
قال الشريف المرتضى في الشافي ( ٣ / ١٢٩ ) : ( وأما ما رواه من قوله : إن الحق ينطق على لسان عمر ، فهو مقتضٍ إن كان صحيحاً ، عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة ! وليس هذا مذهب أحد في عمر ، لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وأن خلافه سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقاً على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، ويشهد على نفسه بالخطأ ، ويخالف في الشئ ثم يعود إلى قول من