سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٤
وهدماً . صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى . كظمت غيظي وانتظرت أمر ربي . والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين . اللهم إني أستعديك على قريش .
ما تركت بدرٌ لنا مَذيقا . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
ومن كلام له ( ٧ ) : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم العلياء ، وبنا إنفجرتم عن السرار . لقد قبض الله نبيه ولأنا أولى الناس به مني بقميصي هذا . وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة . لم يوجس موسى ( ٧ ) خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال . ( فهرس موضوعات نهج البلاغة ) .
١٤ . احتجاج ابن عباس على عمر
في تاريخ الطبري ( ٣ / ٢٨٨ ) عن ابن عباس ، وفي شرح النهج ( ٦ / ٥٠ ) عن عبد الله بن عمر ، ولفظهما متقارب ، قال : « كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس ، فجرى ذكر الشعر فقال : من أشعر العرب ؟ فقالوا فلان وفلان ، فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس ، فقال عمر : قد جاءكم الخبير ، من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنس إذا أمنوا ، جن إذا فزعوا * مرزؤون بها ليلاً إذا جهدوا
محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا
فقال عمر : والله لقد أحسن ، وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت هاشم لقرابتهم من رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال ابن عباس : وفقك الله يا أمير المؤمنين ، فلم تزل موفقاً . فقال : يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : لكني أدري ! قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟