سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٦
فلما رأيت ما أنتم عليه دخلتُ عليكم ، فما قُدِّرَ لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا !
لله أبوكم ألا ترون إلى مصر قد افتتحت ، وإلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى مسالحكم تُرقى ، وإلى بلادكم تُغزى ، وأنتم ذووا عدد جم ، وشوكة شديدة ، وأولوا بأس قد كان مخوفاً !
لله أنتم أين تذهبون ، وأنى تؤفكون ، ألا وإن القوم قد جدوا وتآسوا وتناصروا وتناصحوا ، وإنكم قد أبيتم وونيتم وتخاذلتم وتغاششتم ، ما أنتم إن بقيتم على ذلك سعداء ، فنبهوا رحمكم الله نائمكم ، وتجردوا وتحروا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرغوة عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ، فانتبهوا إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وأهل الجفاء ومن أسلم كرهاً ، وكان لرسول الله آنفاً وللإسلام كله حرباً ! أعداء السنة والقرآن ، وأهل البدع والإحداث ، ومن كانت نكايته تتقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفاً ، وأكلة الرشا ، وعبيد الدنيا !
ولقد أنهيَ إليَّ أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتيَّةً ، هي أعظم مما في يديه من سلطانه ، فصفرتْ يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وخزيتْ أمانة هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين ، وأيُّ سهم لهذا المشتري بنصرة فاسق غادر ، وقد شرب الخمر وضرب حداً في الإسلام ، وكلكم يعرفه بالفساد في الدين .
وإن منهم من لم يدخل في الإسلام وأهله حتى رضخ له عليه رضيخة ! فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت لكم ذكر مساوية أكثر وأبور ! وأنتم تعرفونهم بأعيانهم وأسمائهم كانوا على الإسلام ضداً ، ولنبي الله ( ( ٦ ) ) حرباً ، وللشيطان حزباً ، لم يقدم إيمانهم ولم يحدث نفاقهم !
وهؤلاء الذين لو ولوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والتكبر ، والتسلط بالجبرية والفساد في الأرض ! وأنتم على ما كان منكم من تواكل وتخاذل خيرمنهم وأهدى سبيلاً ، منكم الفقهاء والعلماء والفهماء ، وحملة الكتاب والمتهجدون بالأسحار ، ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطاء عن الإسلام ، الجفاة فيه ! إسمعوا قولي يهدكم الله إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فوالله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني لا ترشدون !