سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٣
مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكَبَت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون عليَّ من كل جانب . حتى لقد وُطئ الحسنان وشُق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون !
كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا للَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ للَّمُتَّقِينَ . بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها !
أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) ! ( نهج البلاغة : ١ / ٣٧ ) .
قال ابن أبي الحديد ( ١ / ٢٠٥ ) : ( فحدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وست مائة قال : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة ، لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد ! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره ) !
٧ . أيتها الأمة المخدوعة عن علم وعمد !
روى في الكافي ( ٨ / ٣١ ) : ( عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين ( ٧ ) خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، كان حياً بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكانه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ولا ابتدع لكانه مكاناً ، ولا قوي بعد ما كون شيئاً ، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً ، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً ، ولا يشبه شيئاً ، ولا كان خلواً عن الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلواً منه بعد