سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٢
في الذين سيطروا على دولة النبي ( ( ٦ ) ) ، وقد أثبتت أن الحاكم لا أهلية له ، فقد صادر مال بنت النبي ( ( ٦ ) ) فياويل بنات المسلمين منه ، ودعت الأنصار للثورة على المنحرفين الظالمين للأمة ولأهل بيت نبيها !
أما خطبة أمير المؤمنين ( ٧ ) فتتكلم عن نعمة الإسلام والعقل والعلم والحكمة العملية ، وعن المكانة السامية للنبي ( ( ٦ ) ) وعترته ( : ) في سلم الوجود ، وعن الدركات السفلى لمن خالفهم . وتحذر من آثار الانحراف الذي وقع في الأمة !
٦ . الخطبة الشقشقية إدانة صريحة لأهل السقيفة
قال فيها ( ٧ ) : ( أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبرعلى طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبرعلى هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً !
حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، ثم تمثل بقول الأعشى :
شتانَ ما يومي على كورها * ويومِ حيانٍ أخي جابر
فيا عجبا ، بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدَّ ما تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم . فمنيَ الناس لعمر الله بخبطٍ وشماس ، وتلونٍ واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ! فيا لله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكني أسففت إذ أسَفُّوا ، وطرت إذ طاروا . فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هنٍ وهن .
إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون