سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٦
مَحْفِلِه : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاه ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه . فَكَانَتْ عَلَى وَلَايَتِي وَلَايَةُ الله ، وعَلَى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ الله ، وأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ، فَكَانَتْ وَلَايَتِي كَمَالَ الدِّينِ ورِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُه ، وأَنْزَل الله تَبَارَكَ وتَعَالَى اخْتِصَاصاً لِي وتَكَرُّماً نَحَلَنِيه ، وإِعْظَاماً وتَفْصِيلاً مِنْ رسول الله ( ( ٦ ) ) مَنَحَنِيه ، وهُوَ قَوْلُه تَعَالَى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ .
في مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الِارْتِفَاعُ ، فَطَالَ لَهَا الِاسْتِمَاعُ .
ولَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الأَشْقَيَانِ ، ونَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ ، ورَكِبَاهَا ضَلَالَةً ، واعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً ، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْه وَرَدَا ، ولَبِئْسَ مَا لأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا ، يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا ، ويَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِه يَقُولُ لِقَرِينِه إِذَا الْتَقَيَا : يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، فَيُجِيبُه الأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلاً لَقَدْ أَضْلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً .
فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْه ضَلَّ ، والسَّبِيلُ الَّذِي عَنْه مَالَ ، والإِيمَانُ الَّذِي بِه كَفَرَ ، والْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاه هَجَرَ ، والدِّينُ الَّذِي بِه كَذَّبَ ، والصِّرَاطُ الَّذِي عَنْه نَكَبَ . ولَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ ، والْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ ، وكَانَا مِنْه عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ، لهمَا عَلَى شَرِّ وُرُودٍ ، فِي أَخْيَبِ وُفُودٍ ، وأَلْعَنِ مَوْرُودٍ ، يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ ، ويَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ ، مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ ، ولَا عَنْ عَذَابِهِمَا مِنْ مَنْدُوحَةٍ . إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ ، وسَدَنَةَ أَوْثَانٍ ، يُقِيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِكَ ، ويَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ ، ويَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ ، ويَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ والْوَصِيلَةَ والسَّائِبَةَ والْحَامَ ، ويَسْتَقْسِمُونَ بِالأَزْلَامِ ، عَامِهِينَ عَنِ الله عَزَّ ذِكْرُه ، حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ ، وقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، وغَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ ، ورَضَعُوهَا جَهَالَةً ، وانْفَطَمُوهَا ضَلَالَةً ، فَأَخْرَجَنَا الله إِلَيْهِمْ رَحْمَةً ، وأَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً ، وأَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَه ، وفَضْلاً لِمَنِ اتَّبَعَه ، وتَأْيِيداً لِمَنْ صَدَّقَه ، فَتَبَوَّؤُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ ، والْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وهَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ والأَبْصَارُ ، وأَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وطَوَائِفُهَا ، وصَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ ، وكَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ ، وأَمْنٍ