سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٩٠
يداً للفتنة ولا أرصدوا لها . فأطعني يا أمير المؤمنين وكفَّ عنهم ، فإن الرأي تركهم يا أمير المؤمنين . والسلام ) .
٥ . يدل موقف قيس على أنه لم يكن يعرف أن أمير المؤمنين ( ٧ ) إمام رباني مفترض الطاعة ، ولذلك نعده شيعياً بالمعنى اللغوي ، وليس بالمعنى المصطلح في المذهب . كما أن موقفه يدل على ضعف وعيه السياسي والإداري ، فكيف يسمح لأعدائه أن يشكلوا جيباً معادياً ومعسكراً بقربه في مصر ، وهم يتواصلون مع معاوية ويتنظرون الفرصة للوثوب ! وهو مع ذلك يصرف عليهم من بيت المال ! وبالفعل جاء الخطر على مصر منهم ، وسيطروا عليها ، وقتلوا محمد بن أبيبكر بشكل فجيع !
وقد يقال : لماذا لم يُبق أمير المؤمنين ( ٧ ) محمد بن أبي حذيفة أو لم يرسل هاشم المرقال أو مالك الأشتر من الأول ؟ والجواب : لعله ( ٧ ) كان بحاجة اليهما للحرب ، وأن ابن أبي حذيفة وإن كان أحسن بصيرة بمعاوية من قيس ، لكن لا نعلم أنه أحسن تدبيراً منه ، فقد أوقعه معاوية وابن العاصي أيضاً ، وقبضا عليه وحبساه وقتلاه .
ومع ذلك لا نتعجل في الحكم لأنا لا نعرف الظروف المحيطة بالوضع يومذاك .
وقد كان أمير المؤمنين ( ٧ ) يديرأموره بمن عنده من أشخاص ، ويراعي ظروف المجتمع وضغوط القبائل ، ولعل تولية قيس كانت مطلباً للأنصار فولاه ، ولما صار بقاؤه مضراً عزله !
٦ . قال الطبري ( ٣ / ٥٥٣ ) : « كان معاوية يقول : ما ابتدعت مكايدة قط كانت أعجب عندي من مكايدة كدت بها قيساً من قبل علي وهو بالعراق حين امتنع مني قيس . قلت لأهل الشام : لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوه ، فإنه لنا شيعة يأتينا كيس نصيحته سراً ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا ، يُجرى عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، ويؤمِّن سِرْبهم ، ويحسن إلى كل راكب قدم عليه منكم ، لا يستنكرونه في شئ » !
وهكذا رعى قيس بسذاجته الأنصارية قاعدة عسكرية لمعاوية يجمع فيها المعادين لعلي ( ٧ ) في مصر ، وأصرَّ على موقفه بل خَطَّأ أمير المؤمنين ( ٧ ) .
واستغل معاوية الوضع وأخذ يرسل إلى قاعدته أموالاً وجنوداً ، وكان أسوأ من