سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٧
أحدٌ ينازعه ) . انتهى ما أورده الثقفي .
أقول : كان مع معاوية أنصاريان فقط : مسلم بن مخلد ، وبشير بن النعمان ، وقد قال قيس لبشير ( ابن الأعثم : ٣ / ١٦٧ ) : ( أنظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك مسلمة بن مخلد ، والله ما أنتما بدريين ولا عقبيين ولا لكما في الإسلام سابقة ) .
لكن قيساً الذي عدُّوه من دهاة العرب ، وقع في مكيدة معاوية وابن مخلد مع الأسف !
٤ . قال : وخرج أمير المؤمنين علي ( ٧ ) إلى الجمل وهو على مصر ، ورجع إلى الكوفة من البصرة وهو بمكانه ، فكان أثقل خلق الله على معاوية لقربه من الشام مخافة أن يُقبل إليه علي بأهل العراق ويُقبل إليه قيس بأهل مصر فيقع بينهما . فكتب معاوية إلى قيس بن سعد ، وعلي يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفين :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنكم إن كنتم نقمتم على عثمان في أثرة رأيتموها ، أو في ضربة سوط رأيتموه ضربها ، أو في شتمة رجل أو تعييره واحداً ، أو في استعماله الفتيان من أهله ، فإنكم قد علمتم إن كنتم تعلمون أن دمه لم يحل لكم بذلك ، فقد ركبتم عظيماً من الأمر وجئتم شيئاً إداً ، فتب إلى ربك يا قيس إن كنت من المجلبين على عثمان ، إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغني شيئاً . وأما صاحبك فإنا قد استيقنا أنه أغرى الناس به ، وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، وبايعنا على أمرنا هذا ولك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني من غير هذا ما تحب فإنك لا تسألني من شئ إلا أوتيته ، واكتب إلي برأيك فيما كتبت به إليك . والسلام .
فلما جاء قيساً كتاب معاوية أحب أن يدافعه ولا يبدي له أمره ، ولا يعجل له حربه فكتب إليه : أما بعد فقد وصل إلى كتابك ، وفهمت ما ذكرت من قتل