سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٦
وملائكته ورسله ، وبعث به الرسل إلى عباده ، وخص من انتجب من خلقه ، فكان مما
أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم من الفضيلة أن بعث محمداً ( ( ٦ ) ) إليهم فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض ، وأدَّبهم لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكيما لا يتفرقوا ، وزكاهم لكيما يتطهروا ، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله إليه ، فعليه صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد .
ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله ( ( ٦ ) ) والقيام بحقه والنصح لكم بالغيب ، والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد أميراً ، فوازروه وأعينوه على الحق ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم ، والرفق بعوامكم وخواصكم . وهو ممن أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصيحته ، نسأل الله لنا ولكم عملاً زاكياً ، وثواباً جزيلاً ، ورحمةً واسعة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وكتب عبيد الله بن أبي رافع ، في صفر سنة ست وثلاثين .
قال : لما فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : الحمد لله الذي أمات الباطل وأحيا الحق وكبت الظالمين . أيها الناس : إنا بايعنا خير من نعلم بعد نبينا ( ( ٦ ) ) فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه ، فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله ( ( ٦ ) ) ، فلا بيعة لنا عليكم . فقام الناس فبايعوا ) .
٣ . واستقامت له مصر وأعمالها فبعث عليها عماله إلا أن قرية منها قد أعظم أهلها قتل عثمان ، وبها رجل من بني كنانة يقال له يزيد بن الحارث ، فبعث إلى قيس بن سعد : ألا إنا لا نأتيك فابعث عمالك والأرض أرضك ، ولكن أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس . قال : ووثب مسلمة بن مخلد بن صامت الأنصاري ، فنعى عثمان ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس : ويحك أعليَّ تثب ! والله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر وإني قتلتك ، فاحقن دمك . فأرسل إليه مسلمة أني كافٌّ عنك ، ما دمت أنت والي مصر .
قال : وكان قيس له حزم ورأي ، فبعث إلى الذين اعتزلوا أني لا أكرهكم على البيعة ، ولكني أدعكم وأكف عنكم ، فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلد ، وجبى الخراج وليس