سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨١
لذلك أملى النبي ( ( ٦ ) ) كتباً وقال لعلي ( ٧ ) : أكتب لك ولشركائك . وجعلها عند علي والأئمة حتى يظهر المهدي ( : ) فيظهرها . وكانوا يظهرون للناس منها بمقادير ، تطبيقاً لقوله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . ويبدو أن ما كتبه أمير المؤمنين ( ٧ ) لمحمد بن أبيبكر كان علماً خاصاً به ، لا يريد أن يصل إلى أعدائه . ولذلك روي أنه ( ٧ ) تأسف لوقوع تلك الكُتب في يد معاوية ، ووصف عمله بأنه خطأ ! ( الغارات : ١ / ٢٥٢ ) . والصحيح أن التعبير بالخطأ من الراوي ، لأن الإمام مصون من الخطأ .
٢٣ . رسالة محمد بن أبيبكر إلى معاوية وجوابه
« كتب محمد بن أبيبكر إلى معاوية احتجاجاً عليه :
بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن أبيبكر ، إلى الغاوي معاوية بن صخر ، سلام الله على أهل طاعة الله ممن هو أهل دين الله ، وأهل ولاية الله . أما بعد ، فإن الله بجلاله وسلطانه خلق خلقاً بلا عبث منه ولا ضعف به ، ولكنه خلقهم عبيداً ، فمنهم شقي وسعيد ، وغوي ورشيد . ثم اختارهم على علم منه ، واصطفى وانتخب منهم محمداً ( ( ٦ ) ) واصطفاه لرسالته ، وائتمنه على وحيه ، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . فكان أول من أجاب وأناب ، وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب ، فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه من كل مكروه ، وواساه بنفسه في كل خوف .
وقد رأيتك تساويه وأنت أنت ، وهو هو المبرز والسابق في كل خير ، وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغضان وتبغيان في دين الله الغوائل ، وتجتهدان على إطفاء نور الله ، تجمعان الجموع على ذلك ، وتبذلان فيه الأموال ، وتُحالفان عليه القبائل . على ذلك مات أبوك ، وعليه خلفته أنت ، فكيف لك الويل تُعدل بعلي ، وهو وارث علم رسول الله ووصيه ، وأول الناس له اتباعاً ، وآخرهم به عهداً ، وأنت عدوه وابن عدوه ! فتمتع بباطلك ما استطعت ،