سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٠
وولداً ؟ فكتب إليه علي ( ٧ ) : أن أقم الحد فيهم على المسلم الذي فجر بالنصرانية ، وادفع النصرانية إلى النصارى يقضون فيها ما شاؤوا .
وأمره في الزنادقة أن يقتل من كان يدعي الإسلام ، ويترك سائرهم يعبدون ما شاؤوا ، وأمره في المكاتب إن كان ترك وفاء لمكاتبته فهو غريم بيد مواليه ، يستوفون ما بقي من مكاتبته ، وما بقي فلولده » .
( وكان فيما استولى عليه ابن العاص الكتب التي كتبها علي ( ٧ ) إلى محمد بن أبيبكر ، فأرسلها عمرو إلى معاوية . قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٥١ ) : « فلما ظهر عليه وقُتل أخذ عمرو بن العاص كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه ، فقال الوليد بن عقبة وهو عند معاوية لما رأى إعجاب معاوية به : مُرْ بهذه الأحاديث أن تحرق .
فقال له معاوية : مه يا ابن أبي معيط إنه لارأي لك ! فقال له الوليد : إنه لا رأي لك ، أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها ، وتقضي بقضائه ، فعلام تقاتله ! فقال معاوية : ويحك أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا ! والله ما سمعت بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح !
فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه ، فعلامَ تقاتله ؟ فقال معاوية : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ، ثم أفتانا لأخذنا عنه !
ثم سكت هنيئة ، ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول : إن هذه من كتب علي بن أبي طالب ولكنا نقول : إن هذه من كتب أبيبكر الصديق كانت عند ابنه محمد ، فنحن نقضي بها ونفتي .
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى وليَ عمر بن عبد العزيز ، فهو الذي أظهر أنها من أحاديث علي بن أبي طالب ( ٧ ) » .
أقول : يظهر أن سياسة النبي ( ( ٦ ) ) والأئمة ( : ) أن يكون العلم في الأمة حتى ظهور المهدي ( ٧ ) ، محصوراً بالقرآن ، وما روته الأمة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، بطرقها العادية .