سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٧٤
حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف ، قال الله عزّ وجلّ :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، وقال : إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ . فارغبوا في هذا رحمكم الله واعملوا له وتحاضّوا عليه .
واعلموا يا عباد الله ، أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم ، قال الله عزَّ اسمه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون . أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا ، وهم غداً جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، لا يردُّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيباً من اللَّذة . فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل ويعمل بتقوى الله ، ولا حول ولا قوّة إلَّا بالله .
يا عباد الله ، إن اتقيتم وحفظتم نبيكم في أهل بيته ، فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم أفضل الإجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياماً ، فأنتم أتقى لله منه وأنصح لأولى الأمر .
إحذروا يا عباد الله الموت وسكرته ، فأعدُّوا له عُدَّته فإنه يفجؤكم بأمر عظيم : بخير لا يكون معه شرٌّ أبداً ، أو بشرٍّ لا يكون معه خيرٌ أبداً ، فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها . إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أيَّ المنزلتين يصير إلى الجنة أم النار ، أعدوٌّ هو لله أو وليٌّ ، فإن كان وليّاً لله فُتحت له أبواب الجنة ، وشُرعت له طرقها ، ورأى ما أعدَّ الله له فيها ، ففرغ من كل شغل ، ووضع عنه كل ثقل . وإن كان عدوّاً لله فتحت له أبواب النار ، وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعد الله له فيها فاستقبل كل مكروه ، وترك كل سرور .