سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٧
فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ) .
وكان هذا ظاهر الأمر ، وإلا فالإمام ( ٧ ) يعلم أن قريشاً واليهود قرروا عزل بني هاشم عن الحكم ، وإيصال الخلافة إلى أعدائهم بني أمية ، المفضلين عند قريش واليهود .
٩ . يدل قوله ( ٧ ) : ( وثبوا بالمرأة عليَّ وأنا ولي أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب ، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة ) ! على أنه ( ٧ ) ولي أمر نساء النبي بحكم قوله ( ( ٦ ) ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وبوصية النبي ( ( ٦ ) ) له بالولاية عليهن .
كما يدل قوله ( ٧ ) : ( في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي ) على أن بيعة الغدير قد لزمت أعناق الأمة كلها ، وأن بيعتهم الثانية بعد عثمان مؤكدة لها لا أكثر .
١٠ . يتضح من وصف أمير المؤمنين ( ٧ ) أتباع الحكام قبله ، أن مستوى الفهم العادي في الأمة كان منخفضاً ، فضلاً عن مستوى الوعي الديني أو السياسي ، ووصفه ( ٧ ) أتباع عائشة بأنهم حميرلاعقول لهم ولا بصائر ، قصيرة أيديهم طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم عازبة آراؤهم : يدل على عامية مفرطة ، وجمهور أوباش يساقون على غير هدى ! وهذا يجعلنا نعيد النظر في سلامة التاريخ الذي صنعه هؤلاء العوام بمعاركهم وطاعتهم لقادتهم !
١١ . كانت الأمة في أواخرعهده ( ٧ ) قد تعبت من الحروب ويبست همتها وإرادتها ، واستسلمت لموجة بني أمية ، ووعود معاوية الكاذبة ، وإلا فلو كان كلامه ( ٧ ) مع أمة حية خضراء ، لهبت في طاعته ، وترجمت تصديقها لنبيها ( ( ٦ ) ) فيه ، بإنهاء أعدائه ، وعزل خصومه . وقد قال علي ( ٧ ) لأبيبكرعندما أرادوا إجباره على البيعة ( الإمامة والسياسة ( ١ / ١٨ ) : « نحن أولى برسول الله حياً وميتاً ، فأنصفونا إن