سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٩
فمن أراد الجنة والمغفرة ، فليخرج إلى هؤلاء القوم ، فليجاهدهم في الله انتدبوا إلى هؤلاء القوم رحمكم الله مع كنانة بن بشر . قال فانتدب معه نحو من ألفي رجل ، وخرج محمد في ألفي رجل ، واستقبل عمرو بن العاص كنانة ، وهو على مقدمة محمد فأقبل عمرو نحو كنانة ، فلما دنا من كنانة سرح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلا شد عليها بمن معه فيضربها حتى يقربها بعمرو بن العاص ، ففعل ذلك مراراً ، فلما رأى ذلك عمرو بعث إلى معاوية بن خديج السكوني ، فأتاه في مثل الدهم فأحاط بكنانة وأصحابه ، واجتمع أهل الشأم عليهم من كل جانب ، فلما رأى ذلك كنانة بن بشر نزل عن فرسه ، ونزل أصحابه وكنانة يقول : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ .
وأقبل عمرو بن العاص نحو محمد بن أبيبكر وقد تفرق عنه أصحابه ، لما بلغهم قتل كنانة ، حتى بقي وما معه أحد من أصحابه !
فلما رأى ذلك محمد خرج يمشى في الطريق حتى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق فآوى إليها ، وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج في قارعة الطريق فسألهم هل مرَّبكم أحد تنكرونه فقال أحدهم : لا والله إلا أني دخلت تلك الخربة فإذا أنا برجل فيها جالس ، فقال ابن خديج : هو هو ورب الكعبة ، فانطلقوا يركضون حتى دخلوا عليه فاستخرجوه ، وقد كاد يموت عطشاً ، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر .
قال : ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبيبكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده ، فقال : أتقتل أخي صبراً ابعث إلى معاوية بن خديج فانهه . فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبيبكر ، فقال معاوية : أكذاك قتلتم كنانة بن بشر ، وأخلي أنا عن محمد بن أبيبكر ! هيهات أكفاركم خيرمن أولئكم أم لكم براءة في الزبر !
فقال لهم محمد : أسقوني من الماء ، قال له معاوية بن حديج : لا سقاه الله إن سقاك قطرة أبداً ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائماً محرماً فتلقاه الله