سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٧
أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك ، وإني لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهد ، ولا ازدياداً في الجد . ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك ، لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة ، وأعجب إليك ولاية . إن الرجل الذي كنت وليته أمرمصركان لنا رجلاً ناصحاً ، وعلى عدونا شديداً ناقماً ، فرحمه الله فلقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون ، أولاه الله رضوانه ، وضاعف الثواب له . فأصحر لعدوك وامض على بصيرتك ، وشمر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربك ، وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما أهمك ويُعِنْك على ما نزل بك ، إن شاء الله » .
٤ . قال الطبري ( ٤ / ٧٤ ) : ( فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري
والى معاوية بن خديج الكندي ، أن يجمعا أنصارهما الأمويين ، وينتظرا وصول جيش سيرسله معاوية . وبعث عمرو بن النابغة في ستة آلاف .
قال الطبري : ( فخرج عمرو يسيرحتى نزل أداني أرض مصر فاجتمعت العثمانية إليه ، فأقام بهم وكتب إلى محمد بن أبيبكر : أما بعد فتنح عني بدمك يا ابن أبيبكر ، فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر . إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك ، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان ، فأخرج منها فإني لك من الناصحين . والسلام ) !
وبعث إليه عمرو أيضاً بكتاب بنحوه . قال الطبري : ( فطوى محمد كتابيهما ، وبعث بهما إلى علي ( ٧ ) ، وكتب معهما : أما بعد فإن ابن العاصي قد نزل أداني أرض مصر واجتمع إليه أهل البلد جلهم ممن كان يرى رأيهم ، وقد جاء في جيش لجب خراب ، وقد رأيت ممن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فأمدني بالرجال والأموال ، والسلام عليك .
فكتب إليه علي ( ٧ ) : أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أن بن العاصي قد نزل بأداني أرض مصر في لجب من جيشه خراب ، وأن من كان بها على مثل رأيه قد خرج إليه . وخروج من يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك .