سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٥
١٩ . أرسل محمد بن أبيبكر رضي الله عنه والياً على مصر
١ . تربى محمد ( رحمه الله ) في حجر أمير المؤمنين ( ٧ ) وكانت أمه أسماء بنت عميس صحابية جليلة ، من خواص الصديقة الزهراء ( ٣ ) ، وتزوجها أمير المؤمنين ( ٧ ) بعد وفاة أبيبكر ، فمحمد ربيبه . وكان أهل مصر يحبونه لأنه شارك في فتح إفريقيا ، وفي معركة ذات الصواري مع صديقه محمد بن أبي حذيفة . وعندما ولى عثمان على مصرابن أبي سرح أساء السيرة فجاء وفد مصر إلى عثمان يشكون واليهم ، فسألهم من يختارون بدله فاختاروا محمد بن أبيبكر ، فكتب له مرسوماً بولاية مصر فرجعوا ومعهم محمد ، لكنهم تفاجؤوا في الطريق برسول عثمان إلى ابن أبي سرح ، يأمره أن يقتلهم وأن يواصل عمله ! فرجعوا إلى المدينة غاضبين ، وحاصروا عثمان . . الخ .
٢ . قال البلاذري في فتوح البلدان ( ١ / ٢٦٩ ) : ( ثم إن علياً رضي الله عنه ولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر ، ثم عزله واستعمل عليها محمد بن أبيبكر الصديق ، ثم عزله وولى مالكاً الأشتر ، فاعتل بالقلزم . ثم ولى محمد بن أبيبكر ثانية ورده عليها . فقتله معاوية بن حديج ، وأحرقه في جوف حمار ) .
وروى الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٢٤ ) : ( عن الحارث بن كعب عن أبيه قال : كنت مع محمد بن أبيبكر حيث قدم مصر ، فلما أتاها قرأ عليهم عهده :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبيبكر حين ولاه مصر ، أمره بتقوى الله في السر والعلانية ، وخوف الله في المغيب والمشهد ، وباللين للمسلم وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع ، والله يجزي المحسنين . وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره ولا يعرفون كنهه .
وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل ، ولا ينتقص