سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٦
في أمرك ! فقال : أنتما شريكاي في القوة والاستقامة ، وعوناي على العجز والأود ) .
( فقالوا له : أكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ، ثم اعزله ، فقال ( ٧ ) : المكر والخديعة والغدر في النار ) . ( الإختصاص للمفيد / ١٥٠ ) .
٣ . قال الطبري ( ٣ / ٤٦٢ ) : ( ولما دخلت سنة ٣٦ ، فرَّق عليٌّ عماله على الأمصار فبعث عثمان بن حنيف على البصرة ، وعمارة بن شهاب على الكوفة وكانت له هجرة ، وعبيد الله بن عباس على اليمن ، وقيس بن سعد على مصر ، وسهل بن حنيف على الشام . فأما سهل فإنه خرج حتى إذا كان بتبوك لقيته خيل فقالوا : من أنت ؟ قال : أمير . قالوا : على أي شئ ؟ قال : على الشام . قالوا : إن كان عثمان بعثك فحيهلاً بك وإن كان بعثك غيره فارجع . قال : أوما سمعتم بالذي كان ؟ قالوا : بلى ! فرجع إلى علي .
وأما قيس بن سعد ، فإنه لما انتهى إلى أيلة لقيته خيل فقالوا : من أنت ؟ قال : من فلِّ عثمان ، فأنا أطلب من آوى إليه وانتصر به ! قالوا : من أنت ؟ قال قيس بن سعد ! قالوا : إمض ، فمضى حتى دخل مصر فافترق أهل مصر فرقاً ، فرقة دخلت في الجماعة وكانوا معه ، وفرقة وقفت واعتزلت إلى خربتا ، وقالوا إن قتل قتلة عثمان فنحن معكم وإلا فنحن على جديلتنا حتى نُحرك أو نُصيب حاجتنا . وفرقة قالوا نحن مع علي ما لم يُقِدْ إخواننا ، وهم في ذلك مع الجماعة ، وكتب قيس إلى أمير المؤمنين بذلك ) .
ومعنى قول قيس : ( من فلِّ عثمان ) أي من جماعة عثمان الهاربين بعد قتله ، جئت أطلب ملجأً في مصر ! قال ذلك ليتخلص من تلك الحامية التي كانت موالية لعثمان ! فلما دخل إلى مصر أظهر أمره ، كما ذكر ابن خلدون وغيره .
ومعنى قول المتهمين بقتل عثمان : ما لم يُقِدْ إخواننا ، أي نحن مع علي ما لم يقتص من المصريين الذين شاركوا في حصار عثمان وقتلة .
وقد نشطت المجموعة العثمانية في مصر ، وكانوا بقيادة مسلمة بن مخلد ، ومعاوية بن حديج ، وبسر بن أرطاة ، وسيطروا على قرية خَرَبْتا .
وراسل معاوية قيس بن سعد واستطاع أن يسكته عنهم ، فكانوا دولة داخل الدولة ! فأرسل أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى سعد أن يعرض عليهم الدخول في الطاعة أو يناجزهم ،