سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٢
١٥ . وكتب ( ٧ ) إلى الأشعث بن قيس وكان عامل عثمان على أذربيجان : ( أما بعد ، فلولا هناتٍ كن فيك لكنت المقدم في هذا الأمر ، ولعل أمرك يحمل بعضه بعضاً إن اتقيت الله . إن عملك ليس لك طعمة ، ولكنه أمانة ، وإن في يديك مالاً من أموال الله وأنت من خزان الله عليه حتى تسلَّم إليَّ ، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك لك إن استقمت ، ولا قوة إلا بالله ) . ( مستدرك نهج البلاغة / ١١٣ )
١٦ . ومن وصية له ( ٧ ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : ( انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له . ولا تُرَوِّعَنَّ مسلماً ولا تجتازن عليه كارهاً ، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله ، فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية لهم ، ثم تقول : عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟
فإن قال قائل لا فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم ، فانطلق معه من غيرأن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة . فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولاتعنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولاتسوءن صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره . ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره . فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فاقبض حق الله منه . فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولاً حتى تأخذ حق الله في ماله .
ولا تأخذن عوداً ولا هرمة ولا مكسورة ولامهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقاً بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحاً شفيقاً وأميناً حفيظاً ، غير معنف ولا مجحف ، ولا ملغب ولا متعب ، ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله به .
فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها