سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٦
ففي مثير الأحزان / ٢٣ : ( وبلغ عمرو بن الحجاج حديث هاني أنه قتل ، لأن رويحة بنت عمرو زوجة هاني بن عروة أقبلت ومعها جماعة من مذحج ، فلما علم عبيد الله أخرج شريحاً القاضي بعد أن شاهد هاني حياً ، فأخبرهم فرضوا وانصرفوا ) .
١٤ . وروى شريح عن علي ( ٧ ) آثاراً وأحاديث ، منها ما في أمالي الطوسي / ٦٥٢ ) :
( قال أمير المؤمنين ( ٧ ) لأصحابه يوماً وهو يعظهم : ترصدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتخليكم خدائع الآمال ، إن الدنيا خداعة صراعة ، مكارة غزارة سحارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت ، وآثروا زينتها ، فطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل المولع بلذاتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها !
درات عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تنومون ، وإلى الدود تسلمون ، وإلى الحساب تبعثون .
يا ذا الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير يا ذا الدلال والهيئة والجمال ، إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتُنوم على خدك في لحدك ، في منزل قل زواره ، ومل عماله ، حتى تشق عن القبور وتبعث إلى النشور ، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون ، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان ، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوقون أطواقاً في النار بالاغلال .
في قلبه فزع قد أعيا الأطباء وبه داء لا يقبل الدواء . يامن يسلم إلى الدود ويهدى إليه ، اعتبر بما تسمع وترى ، وقل لعينيك تجفو لذة الكرى ، وتفيض من الدموع بعد