سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١٢
١٣ . بخلافة علي ( ٧ ) عادت وحدة الأمة وانحسر التعصب القبلي
من السياسات الحكيمة للنبي ( ( ٦ ) ) أنه عمل لجذب القبائل العربية الواقعة تحت نفود الفرس والروم ، إلى صف العرب المسلمين ، وقد حققت أعماله أهدافها ، فقد منع الروم من تكوين قاعدة عسكرية عربية لهم في مملكة الجوف ، وأسر ملكهم الأكيدر ، وكتب معه اتفاقية ولم يقتله .
وعندما تنصَّرعدي بن حاتم الطائي وأخذ الروم يمدونه ، بعث إليه علياً ( ٧ ) ، فهرب عدي إلى الشام ، فأطلق النبي ( ( ٦ ) ) أسراه وأمواله ، وأرسل أخته سفانة بنت حاتم لتحضره ، فحضر وعفا النبي ( ( ٦ ) ) عنه ، ورأى آياته ، فأسلم .
وعندما أساء حاكم الشام الغساني وهدد النبي ( ( ٦ ) ) بالحرب ، لم يرد النبي ( ( ٦ ) ) على تهديده ، بل وجه المسلمين إلى حرب هرقل !
وكذلك لم ينتقم النبي ( ( ٦ ) ) من حاكم بصرى لما قتل رسوله ، بل رد على ذلك بغزو مؤتة التي هي مركز تجمع لجيش الروم .
وكان نتيجة هذه السياسة أن قبائل العراق والشام ابتعدوا عن كسرى وهرقل ، واقتربوا من إخوانهم العرب وأسلموا . ففي السنة التاسعة جاء وفد بني تغلب إلى النبي ( ( ٦ ) ) وأعلنوا ولاءهم ، فكتب معهم اتفاقيةً تقرهم على مسيحيتهم ، على أن لايُنَصِّرُوا أولادهم ، فساعد ذلك على دخول أكثرهم في الإسلام ، بينما تأخر دخول الغساسنة إلى ما بعد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) .
كان النبي ( ( ٦ ) ) يعمل لتوحيد العرب تحت راية الإسلام وتوجيههم لقتال الروم والفرس . وعلى هذا عمل علي ( ٧ ) فكتب حلفاً بين كندة اليمانية وربيعة العراقية . لكن الأمويين كان همهم السيطرة ولو بتحريك القبائل على بعضها ولذلك أثاروا الفتنة بين قبائل العرب ، ليضعفوها ويقووا سلطانهم !
ومن باب المثال أن عبد الملك بن مروان قام بتحريك القيسية على تغلب وأشعل الحرب بينهم ! « كان بنو تغلب قد قتلت عمير بن الحباب السلمي ، فاتفق أن قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان ، والجحاف بن حكيم السلمي جالس عنده ، فقال