سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١
في ذلك عذراً ، فأعملت الرأي في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله ( ( ٦ ) ) ولي وللمؤمنين ، فإن رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضداً ، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة ، كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه ، فلما لم أره يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تمادياً ، شاورت من معي من أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) البدريين والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت يده ، وإني نهضت إليه بأصحابي ، أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه ، والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكم علي ويتمنى علي الأماني ، ويشترط علي شروطاً لا يرضاها الله عز وجل ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً من أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) أبراراً ، فيهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار ؟ والله لقد رأيتنا مع النبي ( ( ٦ ) ) وما يعد منا خمسة إلا كان سادسهم ، ولا أربعة إلا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ، ولعمر والله ما ألب على عثمان ، ولا جمع الناس على قتله ، إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ، فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعلياً في نفسه بطغيانه ، وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموه لهم أمراً فاتبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد الإعذار والإنذار فلما لم يزده ذلك إلا تمادياً وبغياً لقيناه بعادة الله التي عودناه من النصر على أعدائه وعدونا ، وراية رسول الله ( ( ٦ ) ) بأيدينا ، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في كل المواطن ، فلم يجد من الموت منجى إلا الهرب فركب فرسه وقلب رايته ، لا يدري كيف يحتال فاستعان برأي ابن العاص فأشار عليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام