سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٤
١١ . واجه أمير المؤمنين ( ٧ ) موجة الهرطقة اليهودية
١ . الهرطقة : كلمة لاتينية تتضمن معنى البدعة والزندقة والحشوية وفقدان المنطق ، وهي بالإنكليزية ( heretic ) ونحن نقصد بها الحشوية واللامنطقية التي نشرها كعب الأحبار وتلاميذه ، بمساعدة الخلافة وحمايتها وتبنيها ! وكانت كارثة على الذهنية الإسلامية ، لأنها أبعدت الأمة عن منطقية القرآن والوحي ، وأعطت الشرعية لعقائد اليهود في عدم منطقية الجزاء الإلهي ، بل في عدم منطقية تعامل الله تعالى مع عباده ! والشرعية لعدد من عقائد العرب من إرث عبادة الأصنام خاصة أساطير الجن ! وبسببها كثرت الإسرائيليات في أحاديث القيامة ، والمحشر ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وظواهر الطبيعة . . الخ .
وقد استطاع كعب وتميم وزملاؤهما كعبد الله بن سلام ووهب بن منبه ، أن يكوِّنوا جيلاً من الرواة ، أخذوا منهم الغث والخرافة واللامعقول ، وحولوها إلى أحاديث نبوية ، ونشروها حتى في أصح في كتب الحديث الحكومية كالبخاري ومسلم ، ومنها أحاديث تجسيم الله تعالى ، وأنه على صورة إنسان ، وأنه يأتي يوم القيامة فيعرف الناس بنفسه فيكذبونه ، ويقولون له : نعوذ بالله منك ، فيكشف لهم عن ساقه وإذا بها محروقة ! فيصدقونه ، ويضحك ويضحكون !
٢ . من أمثلة هرطقة كعب الأحبار التي أقنع بها عمر : أن الجراد يولد من أنف الحوت ، فهو من صيد البحر حلال للمحرمين ! وقد كان عمريحب الجراد ويأكله يابساً . وقال مرة : لو أن عندنا منه قفعة أو قفعتين ، ونأكل منه ) . ( البيهقي : ٩ / ٢٥٧ ) والقفعة : القُفَّة أو الزنبيل . وقد أُعجبته فتوى كعب بأنه حلالٌ للمحرم ، لأن الله تعالى قال : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً .
قال له عمر : ( ما حملك على أن تفتيهم بهذا ؟ قال : هو من صيد البحر . قال : وما يدريك ؟ قال : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوتٍ ، ينثره في كل عام مرتين ) . ( موطأ مالك : ١ / ٣٥٢ ، وعبد الرزاق : ٤ / ٤٣٥ ) .