سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٩
٢ . عرَّبَ اليهود لعمر قسماً من التوراة ، وقالوا له خذها لمحمد ليعترف بها ! قال : « يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال فتغير وجه رسول الله . . وفيه : والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني ، لضللتم » ! ( فتح الباري : ١٣ / ٤٣٨ ) .
لكن اليهود أصروا وبعثوا عمر ثانية إلى النبي ( ( ٦ ) ) فقال : « يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق ! فتغير وجه رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فقال عبد الله بن زيد : أمَسَخَ الله عقلك ؟ ألا ترى الذي بوجه رسول الله ! فقال عمر : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ، وبالقرآن إماماً » ! ( مجمع الزوائد : ١ / ١٧٤ ) .
ثم بعثوه ثالثة ، قال : « انطلقت في حياة النبي حتى أتيت خيبرفوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني فقلت : هل أنت مكتبِّي بما تقول ؟ قال : نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي عليَّ ، فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم . قال : إئتني به ، فانطلقت فلما أتيته قال أجلس إقرأه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون ، فصرت من الفَرَق ( الخوف ) لا أجيز حرفاً منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه رسماً رسماً يمحوه بريقه وهو يقول : لا تتبعوا هؤلاء ، فإنهم قد تهوكوا . حتى محى آخر حرف » ! ( كنز العمال : ١ / ٣٧٠ ) .
وفي رواية : « مرَّ برجل يقرأ كتاباً فاستمعه ساعة فاستحسنه فقال للرجل أكتب لي من هذا الكتاب ، قال : نعم ، فاشترى أديماً فهيأه ثم جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي » . ( الدارمي : ١ / ١١٥ ، والدر المنثور : ٢ / ٤٨ ) .
ثم بعثوه مرة رابعة : « نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية . . أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي فغضب وقال : أمتهوكون فيها يا بن الخطاب ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ! لاتسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ! والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن يتبعني . . الخ . » . ( مجمع الزوائد : ١ / ١٧٤ ) .