سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٦
العدل سعة ، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق .
قال الكلبي : ثم أمر بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر أن لا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وغير داره ، وأمرأن ترجع الأموال التي أجازبها عثمان حيث أصيب أو أصيب أصحابها ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان فنزلها ، فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه ، كما تقشر عن العصا لحاها ) ! ( شرح النهج : ١ / ٢٧٠ ) .
وكانت ملكية ابن العاصي في مصر وفلسطين والشام والحجاز بقدر ، ميزانية دولة !
قال في التراتيب الإدارية ( ٢ / ٤٠٢ ) : « وممن كان يعد من أغنياء الصحابة عمرو بن العاص ، خرج ابن عساكر أن عمراً كان يلقح كروم الوهط بستان له بالطائف بألف ألف خشبة كل خشبة بدرهم ، فالكرم الذي يحتاج إلى خشب بألف ألف كم تكون غلته ! وكانت له دوركثيرة بمصر ودور بدمشق منها دار بجرون ، ودار في ناحية الجابية ، ودار تعرف بدار بني أحيحة ، ودار تعرف بالمارستان ) .
ولم يشبع عمرو حتى أخذ خراج مصر طُعمةً من معاوية !
قال البلاذري ( ٢ / ٢٨٥ ) : ( ثم قدم على معاوية فذاكره أمره ، فقال : أما عليٌّ فلا تسوي العرب بينك وبينه في شئ من الأشياء ، وإن له في الحرب لَحَظّاً ما هو لأحد من قريش . قال : صدقت وإنما نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم عثمان .
فقال عمرو : وإن أحق الناس أن لا يذكر عثمان لأنا وأنت ، أما أنا فتركته عياناً وهربت إلى فلسطين ، وأما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه . فقال معاوية : دع ذا وهات فبايعني . قال : لا لعمرو الله لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ! فقال معاوية : سل . قال : مصرتطعمني إياها . . فلما أصبح معاوية دخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال له : يا معاوية ما تصنع ، أما ترضى أن تشتري من عمرو دينه بمصر ! فأعطاه إياها » .