سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٤
٣ . أعاد علي ( ٧ ) التسوية النبوية في العطاء ، وألغى تمييزات أبيبكر وعمر وعثمان ،
وأعاد الأراضي المصادرة . ولما عوتب في ذلك قال : ( أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ، والله ما أطُورُ به ما سمَر سمير ، وما أمَّ نجمٌ في السماء نجماً . لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ! ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ! ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، ولا عند غير أهله ، إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن زلت به النعل يوماً فاحتاج إلى معونتهم ، فشرُّ خَدِينٍ وألْأَمُ خليل ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٦ ) .
ولم يميز علي ( ٧ ) نفسه وعشيرته عن عامة المسلمين ، وكان بعضهم في حاجة ماسة ! قال ( ٧ ) : ( والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجرًّ في الأغلال مصفداً ، أحبُّ إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، أو غاصباً لشئ من الحطام . وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها !
والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق ، حتى استماحني من بُرِّكُم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غُبرالألوان من فقرهم ، كأنما سُوِّدت وجوههم بالعِظْلم ، وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده ، مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها ! فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٢١٦ ) .
وفي تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٨٣ ) : ( وأعطى الناس بالسوية لم يفضل أحداً على أحد ، وأعطى الموالي كما أعطى الصلبية ، وقيل له في ذلك فقال : قرأت ما بين الدفتين فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذا ، وأخذ عوداً من الأرض ، فوضعه بين إصبعيه ) .