سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٩
٤ . أعاد علي ( ٧ ) حرية الإنسان المسلم واحترامه
١ . اتفق الرواة والمؤرخون على أنه يوم وفاة النبي ( ( ٦ ) ) ترك عدة من الصحابة مراسم جنازته ، وذهبوا خلسة إلى السقيفة وهي مضيف سعد بن عبادة ، وكان مريضاً هناك ، فصفقوا فوق رأس سعد على يد أبيبكر على أنه خليفة النبي ( ( ٦ ) ) ، ثم جاؤوا في جمع من الطلقاء إلى بيت علي وفاطمة ( ( ٦ ) ) لا ليعزُّوهم بالنبي ( ( ٦ ) ) بل هددوهم بأن يحرقوا عليهم الدار إن لم يخرجوا ويبايعوا أبا بكر ! وفي الدار فاطمةُ سيدة نساء أهل الجنة ، وعليٌّ عضد رسول الله ، والحسنُ والحسينُ سيدا شباب أهل الجنة ، وعدد من الصحابة المهاجرين والأنصار !
إن ما ارتكبه الحزب القرشي من منع النبي ( ( ٦ ) ) في مرضه أن يكتب عهداً لأمته ويضمن لها الهداية إلى يوم القيامة ، وردهم أمره وجرأتهم عليهم ووصفهم له بأنه يهجر ، حتى غضب عليهم وطردهم !
ثم مسارعتهم إلى بيعة الفلتة بدون مشورة المسلمين !
ثم تهديدهم آل النبي ( ( ٦ ) ) بحرقهم أحياء إن لم يبايعوا !
كان عملاً هائلاً ، تمَّ فيه حَرْف سفينة الإسلام من مسارها النبوي إلى مسارٍ قبلي مظلم ! وكان أول ما فيه مصادرة حرية النبي ( ( ٦ ) ) وحرية المسلمين جميعاً ، والتسلط على الأمة بثقافة الغارة القبلية ، وحرق البيوت على من فيها !
وقد روت المصادر حديث الانقلاب على النبي ( ( ٦ ) ) الذي قاده عمر بن الخطاب بمناصرة طلقاء قريش ، فقد وقف في وجه النبي ( ( ٦ ) ) في مرضه وردَّ عليه ، ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يُؤمِّنُها من الضلال ، ويجعلها سيدة العالم ! فصاح في وجه النبي ( ( ٦ ) ) : إنه يهذي ، حسبنا كتاب الله . وصاح خلفه الطلقاء : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً ! ويكفي أن نذكر هنا برواية للبخاري ( ١ / ٣٦ ) : « عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( ( ٦ ) ) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا : وكثر