سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٣
الأمر لمن سبق إليه فعصيتني حتى بويع أبو بكر ، وأنا أُشير عليك اليوم : إن عمر قد كتب اسمك في الشورى وجعلك آخر القوم ، وهم يخرجونك منها فأطعني ولا تدخل في الشورى . فلم يجبه بشئ ، فلما بويع عثمان قال له العباس : ألم أقل لك ؟ قال ( ٧ ) له : يا عم إنه قد خفي عليك أمر ، أما سمعت قوله على المنبر : ما كان الله ليجمع لأهل هذا البيت الخلافة والنبوة ، فأردت أن يكذب نفسه بلسانه ، فيعلم الناس أن قوله بالأمس كان كذباً باطلاً وأنا نصلح للخلافة . فسكت العباس » ! ( علل الشرايع : ١ / ٢٠٣ )
وقد اختار أهل الشورى عثمان كما خطط عمر ، وعمل في المسلمين بالظلم ، ولما طفح ظلمه انتفض عليه الصحابة وقتلوه ، وطالبوا علياً ( ٧ ) بأن يقبل بيعتهم .
وبخلافته ( ٧ ) وضع علامة استفهام على عهود الخلفاء الثلاثة قبله ، وعلى كل ما قالوه وفعلوه ! وفهمت الأمة أن قريشاً دبرت عزل آل الرسول ( ( ٦ ) ) ، بعد أن كرر وصيته فيهم ، ونزل القرآن بطاعتهم ومودتهم وطهارتهم .
وجاءت مواقف علي ( ٧ ) وأقواله أدلة قوية على ذلك ، واستفاق كثير من الأمة وعرفوا أنهم قد استغفلوا ، واستعادوا خطب النبي ( ( ٦ ) ) وكلماته وتأكيداته ، وإصراره في مرضه على أن يكتب عهده ، وتفريغه المدينة من مخالفي عترته ، وإفشال قريش إنفاذ جيش أسامة ، ورفضها كتابة العهد النبوي !
كان الرأي الوحيد الذي نشرته السلطة أن النبي ( ( ٦ ) ) لم يوص إلى أحد بعده ، فاختار المسلمون خليفته بحسن نية . لكن خلافة علي ( ٧ ) أظهرت الحقيقة !
٣ . كان صوت علي ( ٧ ) يدوي في أرجاء دولة الخلافة ، ويرن في آذان المسلمين ، يقول : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » . ( نهج البلاغة : ١ / ٨٢ ) .
« والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا