سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥١
بن عمر ، فلماذا لم يوردها ؟ وأقول له : ألا تتقي الله في هذا ؟ إذا كنت تنكر مثل هذه الأمور المعلومة الظاهرة ، فكيف سترجع عن الأخطاء في الأمور الغامضة !
ولعل من أشهر تلك الروايات وأصحها ما رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ( ١٥ / ٢٢٨ ) عن يحيى بن آدم قال : حدثني أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قلت للأشتر : لقد كنت كارهاً ليوم الدار فكيف رجعت عن رأيك ؟ قال : أجل ، والله لقد كنت كارهاً ليوم الدار ولكن جئت بأم حبيبة بنت أبي سفيان لأدخلها الدار ، وأردت أن أخرج عثمان في هودج فأبوا أن يدعوني وقالوا : ما لنا ولك يا أشتر ، ولكني رأيت طلحة والزبير والقوم بايعوا علياً طائعين غير مكرهين ، ثم نكثوا عليه !
فهذه الرواية صحيحة الإسناد على شرط مسلم : فصاحب المصنف أبو بكر بن أبي شيبة من شيوخ البخاري ومسلم ، وكذلك يحيى بن آدم من رجال الشيخين ، ومثله أبو بكر بن عياش وشيخه مغيرة بن مقسم كذلك ، وشيخه إبراهيم النخعي من كبار التابعين ، وعلقمة بن قيس عالم التابعين .
فهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات أثبات ، والأشتر نفسه ثقة كذلك ، فقد روى له النسائي ولا يروي إلا لثقة ، ووثقه العجلي وابن حبان ، وروى عنه كبارمن التابعين منهم علقمة هذا ، والأشتر قد أثنى عليه علي بن أبي طالب وثناؤه أقوى من توثيق المحدثين . وفي الرواية أيضاً شهادة من علقمة بن قيس ، كبيرالتابعين بأن الأشتر ( كان كارهاً لحصار عثمان ) . وفي الرواية دلالة واضحة على أن الأشتر لم يكن بريئاً فقط بل كان يعمل على إنقاذ عثمان والخروج به ربما إلى الشام أو مكة !
ورواها الطبري أيضاً وصححها الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١٣ / ٥٧ ) .
وفي رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري وهي رواية حسنة رواها الطبري