سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٤
فوجد قد ثقل فمنع من الدخول إليه ، فأمرت عائشة صهيباً أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله قد ثقل ، وليس يطيق النهوض إلى المسجد ، وعلي بن أبي طالب ( ٧ ) قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فأخرج أنت إلى المسجد وصل بالناس فإنها حالة تُهيؤك وحجةٌ لك بعد اليوم . قال : ولم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله ( ( ٦ ) ) أو علياً ( ٧ ) يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبو بكر المسجد وقال إن رسول الله قد ثقل وقد أمرني أن أصلي بالناس ، فقال له رجل من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) : وأنى لك ذلك وأنت في جيش أسامة ، لا والله ما أعلم أحداً بعث إليك ولا أمرك بالصلاة !
ثم نادى الناس بلالاً فقال : على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله ( ( ٦ ) )
في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقاً شديداً فسمعه رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو ؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا ببلال فقال : ما وراءك يا بلال ، فقال : إن أبا بكر دخل المسجد وتقدم حتى وقف في مقام رسول الله ، وزعم أن رسول الله أمره بذلك !
فقال : أوليس أبو بكر مع أسامة في الجيش ! هذا والله هو الشر العظيم الذي طرق البارحة المدينة ، لقد أخبرنا رسول الله ( ( ٦ ) ) بذلك ! ودخل الفضل وأدخل بلالاً معه فقال : ما وراءك يا بلال ؟ وأخبر رسول الله الخبر ، فقال أقيموني أخرجوني إلى المسجد ، والذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن ، ثم خرج ( ( ٦ ) ) معصوب الرأس يتهادى بين علي ( ٧ ) والفضل بن عباس ورجلاه تجران في الأرض ، حتى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول الله ( ( ٦ ) ) وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال فلما رأى الناس رسول الله ( ( ٦ ) ) قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض ، أعظموا ذلك وتقدم رسول الله ( ( ٦ ) ) فجذب أبا بكر من ردائه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفرالذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو جالس ، وبلال