سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤١
بالإعراض عنهم ، للأمر الذي هو بالغه ، لقدمتهم فضربت أعناقهم !
قال حذيفة : فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله ( ( ٦ ) ) لهم هذه المقالة وقد أخذتهم الرعدة لا يملك أحد منهم من نفسه شيئاً ، ولم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله ذلك اليوم ، وأن رسول الله ( ( ٦ ) ) إياهم عنى بقوله لهم ضرب تلك الأمثال بما تلا من القرآن .
قال : ولما قدم رسول الله ( ( ٦ ) ) من سفره ذلك ، نزل بمنزل أم سلمة زوجته فأقام به شهراً ، لا ينزل منزلاً سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك ، فشكت عائشة وحفصة ذلك إلى أبويهما فقالا لهما : إنا لنعلم لم صنع ذلك ، ولأي شئ هو ، إمضيا إليه فلاطفاه وخادعاه عن نفسه ، فإنكما تجدانه حيياً كريماً ، فلعلكما تَسُلَّان ما في قلبه وتستخرجان سخيمته ! قال : فمضت عائشة وحدها إليه فأصابته في منزل أم سلمة وعنده علي بن أبي طالب ( ٧ ) فقال لها النبي ( ( ٦ ) ) : ما جاء بك يا حميراء ؟ قالت : يا رسول الله أنكرت تخلفك من منزلك هذه المدة ، وأنا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله ! فقال : لو كان الأمر كما تقولين لما أظهرت سرَّاً أوصيتك بكتمانه ، لقد هلكت وأهلكت أمة من الناس !
ثم أمر خادمة لأم سلمة فقال : إجمعي لي هؤلاء يعني نساءه فجمعتهن له في منزل أم سلمة ، فقال لهن : إسمعن ما أقول لكنَّ ، وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) فقال لهن : هذا أخي ووصيي ووارثي والقائم فيكنَّ وفي الأمة من بعدي ، فأطعنه فيما يأمركن به ، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته .
ثم قال : يا علي أوصيك بهن فأمسكهن ما أطعن الله وأطعنك ، وأنفق عليهن من مالك وأمرهن بأمرك ، وانههن عما يريبك ، وخل سبيلهن إن عصينك .
فقال علي ( ٧ ) : يا رسول الله إنهن نساء وفيهن الوهن وضعف الرأي ، فقال إرفق بهن ما كان الرفق أمثل ، فمن عصاك منهن فطلقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها . قال : كل نساء النبي ( ( ٦ ) ) قد صمتن فما يقلن شيئاً !
فتكلمت عائشة فقالت : يا رسول الله ما كنا لتأمرنا بشئ فنخالفه إلى ما سواه !