سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٠
الله الأرض ومن عليها ، فليس له ولا لولده وإن دنا من النبي ( ( ٦ ) ) نسبه ، لأن الله يقول وقوله القاضي على كل أحد : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، وقال رسول الله : إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، وقربهم كلهم يد على سواهم ، فمن آمن بكتاب الله وأقر بسنة رسول الله فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب ، ومن كره ذلك من فعالهم فخالف الحق والكتاب وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه ، فإن في قتله صلاحاً للأمة ، وقد قال رسول الله : من جاء إلى أمتي وهم جمع ففرق بينهم فاقتلوه ، واقتلوا الفردَ كائناً من كان من الناس ، فإن الاجتماع رحمة والفرقة عذاب ، وقال : لا تجتمع أمتي على الضلال أبداً ، وإن المسلمين يد واحدة على من سواهم ، فإنه لا يخرج عن جماعة المسلمين إلا مفارق معاند لهم ، ومظاهرعليهم أعداءهم ، فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله .
وكتب سعيد بن العاص باتفاق من أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة ، في المحرم سنة عشر من الهجرة . والحمد لله رب العالمين .
ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فوجه بها إلى مكة ، فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة ، إلى أن ولي الأمر عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها ، وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين ( ٧ ) لما توفي عمر فوقف به وهومسجى بثوبه ، فقال : ما أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى .
ثم انصرفوا وصلى رسول الله ( ( ٦ ) ) بالناس صلاة الفجر ، ثم قعد في مجلسه يذكر الله عز وجل حتى طلعت الشمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجراح فقال له : بخٍ بخٍ ، مَنْ مثلُك لقد أصبحت أمين هذه الأمة ! ثم تلا قوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ، لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة ليستخفوا من الناس : وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً .
ثم قال : لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم شابهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية ، وعلقوها في الكعبة ، وإن شاء الله تعالى يعذبهم عذاباً ليبتليهم ويبتلي من يأتي بعدهم ، تفرقة بين الخبيث والطيب . ولولا أنه سبحانه أمرني