سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٧
قريش . وأما الخمسة فأبوموسى الأشعري ، والمغيرة بن شعبة الثقفي ، وأوس بن الحدثان البصري ، وأبو هريرة ، وأبوطلحة الأنصاري .
قال حذيفة : ثم انحدرنا من العقبة وقد طلع الفجر ، فنزل رسول الله ( ( ٦ ) ) فتوضأ ، وانتظر أصحابه حتى انحدروا من العقبة واجتمعوا ، فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس ، وصلوا خلف رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فلما انصرف من صلاته التفت فنظر إلى أبيبكر وعمر وأبي عبيدة يتناجون ، فأمر منادياً فنادى في الناس : لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر !
وارتحل رسول الله ( ( ٦ ) ) بالناس من منزل العقبة ، فلما نزل المنزل الآخر رأى سالم مولى أبي حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة يُسَارُّ بعضهم بعضاً ، فوقف عليهم وقال : أليس قد أمر رسول الله أن لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر ، والله لتخبروني عما أنتم وإلا أتيت رسول الله حتى أخبره بذلك منكم !
فقال أبو بكر : يا سالم عليك عهد الله وميثاقه لئن نحن خبرناك بالذي نحن فيه وبما اجتمعنا له ، فإن أحببت أن تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا ًمنا ، وإن كرهت ذلك كتمته علينا ؟ فقال سالم : ذلك لكم مني ، وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه ، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) وعرفوا ذلك منه ، فقالوا له : إنا قد اجتمعنا على أن نتحالف ونتعاقد على أن لا نطيع محمداً فيما فرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب ( ٧ ) بعده .
فقال لهم سالم : عليكم عهد الله وميثاقه إن في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون ؟ قالوا : أجل علينا عهد الله وميثاقه إنما كنا في هذا الأمر بعينه لا في شئ سواه . قال سالم : وأنا والله أول من يعاقدكم على هذا الأمر ولا يخالفكم عليه ، إنه والله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلي من بني هاشم ، ولا في بني هاشم أبغض إلي ولا أمقت من علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم ، فإني واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ،
ثم تفرقوا . فلما أراد رسول الله ( ( ٦ ) ) المسيرة أتوه فقال لهم : فيم كنتم تتناجون في