سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٢
٢ . الموجة الشعبية لعليً ( ٧ ) ألزمت طلحة والزبير أن يبايعاه
قال ابن الجوزي ( المنتظم : ٥ / ٦٥ ) : ( بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي ( المصري ) يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمرفلا يجدونه ، يأتي المصريون علياً فيختبئ منهم ، ويلوذ بحيطان المدينة ، فإذا لقوهُ باعدهم وتبرأ منهم ومن مقالتهم ، مرة بعد مرة ) .
وقال المفيد في كتاب الجمل / ٦٥ : ( عن زيد بن أسلم قال : جاء طلحة والزبير إلى علي وهو متعوذ بحيطان المدينة ، فدخلا عليه وقالا : أبسط يدك نبايعك فإن الناس لا يرضون إلا بك ، فقال لهم : لا حاجة لي في ذلك ، ولئن أكون لكما وزيراً خير لكما من أن أكون أميراً ، فليبسط قرشيٌّ منكما يده أبايعه .
فقالا : إن الناس لا يؤثرون غيرك ولايعدلون عنك إلى سواك ، فابسط يدك نبايعك أول الناس ، فقال : إن بيعتي لا تكون سراً فأمهلا حتى أخرج إلى المسجد . فقالا : بل نبايعك هاهنا ثم نبايعك في المسجد ، فبايعاه أول الناس ،
ثم بايعه الناس على المنبر أولهم طلحة بن عبيد الله ، وكانت يده شلاء ، فصعد المنبر إليه فصفق على يده ، ورجل من بني أسد يزجرالطير قائم ينظر إليه ، فلما رأى أول يده صفقت على يد أمير المؤمنين ( ٧ ) يد طلحة وهي شلاء ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أول يد صفقت على يده شلاء ، يوشك أن لا يتم هذا الأمر ! ثم نزل طلحة والزبير وبايعه الناس بعدهما .
وهذه الأخبار مع كثرتها وانتشارها في كتب السير وكافة كتب العلماء ، وظهورها واستفاضتها ، تتضمن نقيض ما ادعاه المخالف من إكراه أمير المؤمنين ( ٧ ) على البيعة ، ويبطل ما تعلق به من ذلك من شك في الخبرالذي أورده الواقدي ، عن العثمانية المتظاهرة بعداوة أمير المؤمنين ( ٧ ) .
على أن الواقدي قد أثبت في كتابه الذي صنفه في حرب البصرة ما يوافق الأخبار التي قدمنا ذكرها ، ويضاد ما خالفها في معناه ، فقال : لما قتل عثمان أقبل الناس على علي ( ٧ ) ليبايعوه فتأبى عليهم وقالوا : بايعنا لا نخالف أمرك ،
فأبى عليهم ، فمدوا يده وبسطوها ، فقالوا : بايعنا لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلا بك ) .